الشيخ محمد الصادقي الطهراني

311

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

أسباطاً أمماً وأوحينا إلى موسى إذا استسقاه قومه أن اضرب بعصاك الحجر فانبجست منه اثنتا عشرة عيناً قد علم كل أناس مشربهم وظللنا عليهم الغمام وأنزلنا عليهم المن والسلوى كلوا من طيبات ما رزقناكم وما ظلمونا ولكن كانوا أنفسهم يظلمون » « 1 » « وإذ استسقى موسى لقومه فقلنا اضرب بعصاك الحجر فانفجرت منه اثنتا عشرة عيناً قد علم كل أناس مشربهم كلوا واشربوا من رزق اللَّه ولا تعثوا في الأرض مفسدين . وإذ قلتم يا موسى لن نصبر على طعام واحد فادع لنا ربك يخرج لنا مما تنبت الأرض من بقلها وقثاءها وفومها وعدسها وبصلها قال أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير إهبطوا مصراً فإن لكم ما سألتم . . » . « 2 » فهكذا يدخلون مصراً وعلّها الأرض المقدسة التي كتب اللَّه لهم : « وإذ قبل لهم أسكنوا هذه القرية وكلوا منها حيث شئتم وقولوا حطة وأدخلوا الباب سجداً نغفر لكم خطاياكم سنزيد المحسنين . فبدل الذين ظلموا قولًا غير الذي قيل لهم فأرسلنا عليهم رجزاً من السماء بما كانوا يظلمون » . « 3 » ذلك ، وقد تلمح « فلا تأس على القوم الفاسقين » أنه أسى على تيههم أربعين سنة ، إذ ما كان يخلد بخلده أن اللَّه يستجيبه هكذا ، فإنما فرقاً بينه وبينهم ، لا جمعاً في تيه العذاب ، اللّهم إلّا ردحاً منه قليلًا يسقي قومه بما ضرب عصاه الحجر وما أشبه . ولأن موسى وهارون والنقباء الإثنى عشر ومعهم المؤمنون كانوا مع القوم في التيه فقد يبرز هذا السؤال ، كيف يستجيب اللَّه دعاء موسى على نفسه كما على قومه ؟ . والجوائب أن تيه الأربعين كان عليهم عذاباً لم يسأله موسى ، ولم يكن له عذاباً إذ لم يكن دخول الأرض المقدسة محرماً إلا عليهم « فإنها محرمة عليهم » ثم اللَّه سهل على رعيل الإيمان ما لم يسهل على الفاسقين ، ومنه لموسى عليه السلام تظليل الغمام وانفجار العيون بما ضرب موسى عصاه ، وإنزال المن والسلوى ، آيات ثلاث ربانية كانت لصالح الرسالة

--> ( 1 ) . 7 : 160 ( 2 ) . 3 : 61 ( 3 ) . 7 : 162